الشيخ الأنصاري

34

فرائد الأصول

العمد وغيره . نعم ، لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك ، كما في الغافل الغير المتمكن من الاحتياط ، لم يكن في حقه رفع أصلا ، إذ ليس من شأنه أن يوجه إليه التكليف ( 1 ) . وحينئذ فنقول : معنى رفع أثر التحريم في " ما لا يعلمون " عدم إيجاب الاحتياط والتحفظ فيه حتى يلزمه ترتب العقاب إذا أفضى ترك التحفظ إلى الوقوع في الحرام الواقعي . وكذلك الكلام في رفع أثر النسيان والخطأ ، فإن مرجعه إلى عدم إيجاب التحفظ عليه ، وإلا فليس في التكاليف ما يعم صورة النسيان ، لقبح تكليف الغافل . والحاصل : أن المرتفع في " ما لا يعلمون " وأشباهه مما لا يشمله أدلة التكليف ، هو إيجاب التحفظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعي ، ويلزمه ارتفاع العقاب واستحقاقه ، فالمرتفع أولا وبالذات أمر مجعول يترتب عليه ارتفاع أمر غير مجعول . ونظير ذلك : ما ربما يقال في رد من تمسك على عدم وجوب الإعادة على من صلى في النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع : من أن وجوب الإعادة وإن كان حكما شرعيا ، إلا أنه مترتب على مخالفة المأتي به للمأمور به الموجبة لبقاء الأمر الأول ، وهي ليست من الآثار الشرعية للنسيان ، وقد تقدم ( 2 ) أن الرواية لا تدل على رفع الآثار الغير

--> ( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) : " التكليف إليه " . ( 2 ) راجع الصفحة 32 .